الشيخ محمد إسحاق الفياض

79

المباحث الأصولية

وما قيل من أن التعارض بينهما ان كان بنحو التناقض فلاينعقد ظهور في الاطلاق لدليل الاستصحاب ، باعتبار ان استحالة شموله لهما تكون بمثابة القرينة المتصلة المانعة عن أصل انعقاد ظهوره في الاطلاق ، وأما إذا كان التعارض بينهما بالعرض اي بواسطة العلم الاجمالي ، فلا مانع من انعقاد ظهوره في الاطلاق ، لان استحالة شموله لهما تكون بمثابة القرينة المنفصلة ولا تكون مانعة عن انعقاد ظهوره في الاطلاق . غير صحيح ، لان التعارض سواء أكان بالذات أم بالعرض لا يكون مانعا عن الاطلاق ، فان المراد من اطلاق دليل الاستصحاب هو اطلاقه بالنسبة إلى كل واحد منهما في نفسه وبقطع النظر عن الآخر ، ومن الواضح انه لا مانع من اطلاق دليله بالنسبة إلى كل واحد منهما في نفسه وبقطع النظر عن الآخر ، والمانع انما هو الجمع بينهما فإنه بمثابة القرينة المتصلة ومانعة عن شموله لهما معا . فاذن يكون التعارض بين الاستصحابات الثلاثة في المقام في عرض واحد ، فتسقط الجميع من جهة المعارضة ، فلا يكون شيء منها مشمولا لاطلاق دليل الاستصحاب . وأما بناءعلى ما قويناه من أنه لا اطلاق لأدلة الأصول العملية منها أدلة الاستصحاب بالنسبة إلى أطراف العلم الاجمالي ، إذ انها منصرفة عنها عرفا وقاصرة بنظر العرف عن شمولها لها في نفسها لا ان لها اطلاقا ، ولكن المانع يمنع عن شمول اطلاقها لها ، فلا فرق في ذلك بين ان يكون التعارض بالعرض أو بالذات ، هذا . [ قبول السيد الأستاذ قدس سره تعارض الاستصحابات الثلاثة وما أجاب عنه ] ثم إن السيد الأستاذ قدس سره « 1 » قد قبل التعارض بين الاستصحابات الثلاثة بصيغها الخاصة وحكم بسقوطها جميعا من جهة المعارضة .

--> ( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 196 .